النويري

206

نهاية الأرب في فنون الأدب

الليل ، فخرج إليهم رؤساء الكوفة فأعلموهم أن هذا فعل الغوغاء ، وأن العباس لم يرجع عن الأمان فانصرفوا عنهم ، فلما كان الغد دخلها سعيد وأبو البط ونادوا بالأمان ولم يعرضوا لأحد ، وولَّوا الكوفة الفضل بن محمد بن « 1 » الصباح الكندي ، ثم عزلوه لميله إلى أهل بلده ، واستعملوا غسان بن أبي الفرج ثم عزلوه ، واستعملوا الهول ابن أخي سعيد ، فلم يزل عليها حتى قدمها حميد بن عبد الحميد فهرب ، ودام أمر إبراهيم بن المهدى إلى سنة ثلاث ومائتين ثم خلع . ذكر خلع إبراهيم بن المهدى وفى سنة ثلاث ومائتين خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدى ، وكان سبب ذلك أنه قبض على عيسى بن محمد بن أبي خالد ، لأنه كان يكاتب حميد بن عبد الحميد والحسن بن سهل ، ويظهر لإبراهيم الطاعة ، وكان إبراهيم يأمره بالخروج لقتال حميد فيعتذر ، أن الجند يطلبون أرزاقهم ومرة يقول حتى تدرك الغلة ، إلى أن توثق عيسى من الجيش وفارقهم « 2 » على أن يدفع إليهم إبراهيم بن المهدى في يوم الجمعة سلخ شوال ، فجاء هارون بن محمد أخو عيسى فأعلم إبراهيم بذلك ، وجاء عيسى إلى باب الجسر فقال للناس : إني قد سألت حميد بن عبد الحميد أن لا يدخل عملي ولا أدخل عمله ، ثم أمر بحفر خندق بباب الجسر وباب الشام ، وبلغ إبراهيم قوله وفعله ، وكان عيسى قد سأل إبراهيم أن يصلى الجمعة بالمدينة ، فأجابه إلى ذلك ثم حذّر إبراهيم وأرسل إلى عيسى يستدعيه ، فاعتلّ عليه فتابع رسله إليه فحضر عنده بالرصافة ، فلما دخل عليه عاتبه ساعة وعيسى يعتذر وينكر

--> « 1 » ساقطة من ص ، ك والتصويب من ف والكامل ج 5 ص 190 والطبري ج 7 ص 145 « 2 » هذه الجملة محرقة في المخطوطات في ف ، ك ( قر معهم أنه ) وفى ص ( من الحسن وقرر معهم أنه ) والتصويب عن الكامل ج 5 ص 193 حيث فيه : فلما توثق عيسى بما يريد فارقهم على أن يدفع إليهم إبراهيم بن للمهدى يوم الجمعة سلخ شوال